المحقق السبزواري
112
كفاية الأحكام
وهل يتحقّق الفصل بمسمّى الرضاع أم لابدّ من الرضعة التامّة ؟ فيه قولان . ويقدح الفصل بالرضعة في اعتبار اليوم والليلة أيضاً ، بل يقدح المأكول والمشروب أيضاً هاهنا . ثالثها : أن يكون الارتضاع من الثدي ، وهذا الشرط معتبر في مطلق الرضاع المحرّم ، واشتراط ذلك هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وخالف في ذلك ابن الجنيد فاكتفى بوجور اللبن في الحلق ( 1 ) . والأوّل أصحّ ، لعدم صدق الإرضاع والارتضاع عرفاً في مثل الوجور ، ولو ارتضع من ثدي الميتة أو أكملها ميتةً فالمشهور بين الأصحاب أنّه لا ينشر حرمة . وتردّد فيه بعض الأصحاب ( 2 ) . الثالث أن يكون المرتضع في الحولين : فلو أرضعته بعد الحولين لم ينشر حرمة ، وكذا لو وقع بعض الرضعات بعد إتمام الحولين ، بخلاف ما لو كمل بعد تمام الحولين ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب . وفي المسالك أنّه لا خلاف فيه بين أصحابنا ( 3 ) . وعن ابن الجنيد أنّه حكم بالتحريم إذا وقع الرضاع بعد الحولين ولم يتوسّط بعد الرضاع فطام ( 4 ) . وقال الشهيد ( رحمه الله ) : إنّه مسبوق بالإجماع وملحوق به ( 5 ) . واحتجّ في المسالك على الأوّل بقوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة ) جعل تمام الرضاعة في الحولين ، وفيه نظر . وبقوله تعالى : ( وفصاله في عامين ) وفيه أيضاً نظر . وبما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا رضاع إلاّ ما كان في الحولين . وقال أيضاً : لا رضاع بعد فصال . والظاهر أنّ الروايتين عامّيّتان ، وبقول الصادق ( عليه السلام ) : لا رضاع بعد فطام قلت : جعلت فداك وما الفطام ؟ قال : الحولين اللذين قال الله عزّ وجلّ ( 6 ) . وهذه الرواية لم
--> ( 1 ) نقله في المختلف 7 : 15 . ( 2 ) الشرائع 2 : 283 . ( 3 ) المسالك 7 : 235 . ( 4 ) نقله في المختلف 7 : 12 . ( 5 ) غاية المراد : 3 : 145 ، 146 . ( 6 ) المسالك 7 : 236 .